الشيخ الطوسي

300

المبسوط

إذا وقف وقفا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء كان الوقف باطلا لأنه خلاف مقتضاه ، لأن الوقف لا يباع ، وإن شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل في ذلك من شاء ، وأن يفضل بعضهم على بعض إن شاء أو يسوى بينهم إن شاء ، كان ذلك كله باطلا لأنه شرط لنفسه التصرف فيما هو ملك لغيره ، هذا بلا خلاف وقد روى أصحابنا أنه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم ، وأما الإخراج والنقل ، فلا خلاف عندنا أيضا فيه . إذا بنى مسجدا وأذن لقوم فصلوا فيه أو بنى مقبرة فأذن لقوم فدفنوا فيه لم يزل ملكه حتى يبينه لفظا على ما بيناه فيما مضى ، وقال قوم يزول ملكه إذا أذن وصلوا فيه ، ودفنوا في المقبرة ، والأول أصح لأنه لا دليل على زوال ملكه والأصل بقاؤه . إذا وقف مسجدا وخرب وخربت المحلة أو القرية لم يعد ملكه ، وقال محمد بن الحسن يعود المسجد إلى ملكه والأول أصح ، لأنه ثبت زوال ملكه وعوده يحتاج إلى دليل . وإذا ذهب السيل بالميت أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك الورثة ، غير أن المورث أحق به ، فعلى هذا لا نسلم أنه يدخل في ملكهم باستغناء الميت عنه ، لأنه كان في ملكهم قبل ذلك . وفيهم من قال إن الكفن يستر الميت ، فإذا ذهب السيل الميت أو أكله السبع زال المعنى ولا يرجى عوده ، وليس كذلك المسجد ، لأنه إنما وقف للصلاة ، وذلك المعنى حاصل ، لأن المارة يصلون فيه ، ويرجى عمارة القرية كما كانت . فأما إذا وقف دارا على قوم ثم انهدمت الدار لم يكن للموقوف عليهم بيع العرصة وقال أحمد : لهم بيع العرصة ، لأنهم لا يتوصلون إلى الانتفاع بها إلا على ذلك الوجه وقد بينا مذهبنا أنه يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه وبطلانه أو خيف خلف بين الأرباب . إذا انقطعت نخلة من أرض الوقف أو انكسرت جاز بيعها لأرباب الوقف ، لأنه